نجيب الدين السمرقندي
103
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
قلّة الرزء منها . وما كان من حرارة الأمعاء « 1 » فعلامته دوام يبس الثفل قبله ، وشدة العطش ووجود الالتهاب في المراق وقحولته لكثرة التحليل ونتن البراز لشدة تأثير الحرارة الغريبة فيه وسواده إلى الحمرة لاحتراق ما ينصبّ إليها من الصفراء واختلاطها بالثفل المحترق . والذي من يبس الأمعاء فعلامته هذه العلامات من غير التهاب في المراق ولا نتن في البراز ولا سواد فيه . وعلامة ذهاب حس الأمعاء أن تكون الأغذية الحريفة مثل ما فيه الثوم والخردل والكرفس لا يتقاضى بالقيام ولا يحس بأذى الحمولات الحادّة مثل البورق والملح والصابون وتنتفخ البطن بما يتناول لاحتباسه في الأمعاء وانفصال ابخرة رياحية عنه ولا يوجع وجعا يعذّبه لذهاب الحس وقد يتفق أن يكون هناك ناصورا أفسد الحس بإفساد جوهر العضو وإزالة القابلية للروح الحساس « 2 » . والذي يكون من كثرة درور البول علامته أن يكون بعقب كثرة دروره . والذي من كثرة التحلل علامته وجود أسباب التحلل من الهواء الحارّ الخارجي فتتخلخل المسامّ وكثرة العرق ومزاولة الصنائع المحلّلة مثل الحدادة وغيرها . وعلاج هذا النوع أي : الثفلى من القولنج : أن يسقى المرى لأنه يقطع ويلطف ويسهل ويلذع الأمعاء بحموضته ودهن اللوز لأنه يلين الثفل والأمعاء مسخّنا ليزيد الارخاء والتليين أو مرقة حارّة دسمة مزلقة للثفل مثل مرقة الديك فإن الديك في بدنه رطوبة لزجة كثيرة يصير لحمه لذلك رخصا سريع الانهضام مناسبا للناقهين وإذا هرم ، ضعف الحارّ الغريزي منه واستولى النارى على تلك الرطوبة فتصرف فيها واحدث لها ضربا من الاحتراق والرمادية . وإذا اختلطت هذه بالرطوبات الغريبة الفضلية التي تكثر في بدنه لقصور الغريزي وضعف الهضم والدفع فتمتلئ تجاويف أعضائه بها ، عرضت لها حدّة وبورقية وكلّما ازداد هرمه ازدادت تلك الرطوبات البورقية فيه . فإن كان مع ذلك أسود ، كانت الرطوبة أحدّ فإذا طبخ طبخا كثيرا انفصلت الرطوبة إلى المراق فتنطلق البطن ببورقيتها ، ويعينه على ذلك دسومته وازلاقه ولزوجته ولكن ينبغي أن يذبح بعد
--> ( 1 ) . [ خ . ل : الأحشاء ] . ( 2 ) . [ خ . ل : النفساني ] .